اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

342

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أن تفتقري . أتراني أعطي الأسود والأحمر حقه وأظلمك حقك وأنت بنت رسول اللّه ؟ إن هذا المال لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، إنما كان من أموال المسلمين ، يحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله به الرجال وينفقه في سبيل اللّه . فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولّيته كما كان يليه . قالت : واللّه لا كلّمتك أبدا . قال : واللّه لا هجرتك أبدا . قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك . قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك . فلما حضرتها الوفاة ، أوصت أن لا يصلّي عليها . فدفنت ليلا ، وصلّى عليها العباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة . ومن رواياتهم الصحيحة الصريحة في أنها عليها السّلام استمرّت على الغضب حتى ماتت ، ما رواه مسلم وأبو داود في صحاحهما ، وأورده في جامع الأصول في الفصل الثالث من كتاب المواريث في حرف الفاء عن عائشة ، قالت : إن فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقسّم لها ميراثها مما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مما أفاء اللّه عليه . فقال لها أبو بكر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورّث ، ما تركناه صدقة . فغضبت فاطمة عليها السّلام فهجرته ، فلم تزل بذلك حتى توفّيت . وعاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستة أشهر إلا ليالي . وكانت تسأله أن يقسّم لها نصيبها مما أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله من خيبر وفدك ومن صدقته بالمدينة . فقال أبو بكر : لست بالذي أقسّم من ذلك ، ولست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعمل به فيها إلا عملته ، فإني أخشي إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ . ثم فعل ذلك عمر . فأما صدقته بالمدينة ، فدفعها عمر إلى علي عليه السّلام والعباس وأمسك خيبر وفدك وقال : هما صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كانتا لحقوقه ونوائبه وأمرهما إلى من ولّى الأمر . قال : فهما على ذلك إلى اليوم . وقال في جامع الأصول : أخرجه مسلم ، ولم يخرج منه البخاري إلا قوله : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورّث ، ما تركناه صدقة . ولقلة ما أخرج منه لم تعلم له علامة ، وأخرج داود نحو مسلم ، انتهى .